
د. أشـــرف حــسـن عـــبـاس الأعــــور
وزيـــــر شــــــؤون القــــــدس
بسم الله الرحمن الرحيم
عند هذه المحطة التاريخية الصعبة في مسيرة شعبنا الفلسطيني، وعند هذه اللحظة التاريخية العسيرة لمدينتنا المقدسة حيث يمارس الغزاة شتى أشكال العنف لتحقيق وتكثيف المعنى الخاص بيهودية العاصمة، أصبح الوجود الفلسطيني العربي في القدس هو سيد الموقف في حماية الموروث القومي والحضاري والأخلاقي لمدينة القدس.
أخواتي/إخواني في مدينة القدس الغرّاء;
أنا على إيمان قطعي، وفي إطار الرسالة التي تحملها وزارة شؤون القدس، بأنّ تمكين المواطنين في مدينتهم هو الأولوية القصوى والهدف الأسمى الذي نسعى إليه ضمن المنظور الوطني القاضي بالإنصاف والصبر والاحتمال لخدمة المواطنين في المدينة والأرياف والمخيمات.
أيها الأخوات والأخوة والمقدسيين …
يندرج عمل الوزارة في مدينة القدس ضمن منظور القيادة الفلسطينية في حماية الوجود الفلسطيني في مدينة القدس وذلك من خلال توفيرها كل الوسائل الممكنة والمتاحة. وتتولى حكومة الدكتور محمد مصطفى تحقيق أو الإقتراب من الأهداف الوطنية الفلسطينية في ظل التحديات الصعبة التي تواجهها.
أيها الأهل، إنني على إيمان بأن العمل الجماعي في القدس ودمج كافة المؤسسات الوطنية والأهلية هو الطريقة المُثلي لتعزيز صمود المقدسيين.
تشكل وزارة شؤون القدس مؤسسة سيادية حكومية رسمية تتبع في نظامها وقانونها وعملها للسلطة الوطنية الفلسطينية، من خلال تبعيتها المباشرة لمجلس الوزراء والحكومة الفلسطينية. تأسست الوزارة في البداية تزامناً مع مجيء السلطة الوطنية الفلسطينية كملف أو كوحدة للقدس من أجل متابعة قضايا القدس السياسية والإنسانية والاقتصادية والاجتماعية. تمّت المصادقة على هيكلية الوزارة بشكل رسمي لتصبح كيان وزاري مستقل أسوة بالوزارات الأخرى التابعة لحكومة دولة فلسطين في عام 2015، ومنذ ذلك الحين وحتى العام الحالي 2020، كانت وزارة شؤون القدس ولا زالت الناظم والممثل الرسمي سواء جغرافياً أو ديمغرافياً أو سياسياً لكل ما هو موجود في محافظة القدس من أفراد و مؤسسات مجتمع رسمي ومدني وهيئات ومنظمات أهلية؛ حيث يتقاطع دور وزارة شؤون القدس مع كثير من القطاعات الحيوية والإستراتيجية في محافظة القدس سواء على مستوى قطاع التعليم أو قطاع السياحة أو قطاع الإقتصاد أو قطاع الزراعة أو قطاع الخدمات والحكم المحلي والصحة والمؤسسات الأخرى ذات المهام القانونية والحقوقية، وهذا التقاطع يتضح من خلال برنامجها الرسمي المعتمد (برنامج تعزيز صمود المواطن المقدسي) ونظامها المالي المقر من الحكومة الفلسطينية من خلال القرار رقم 9 لعام 2018، والذي جاء ترجمة لرؤية ورسالة وأهداف وزارة شؤون القدس.
ولا شك بأنّ وزارة شؤون القدس تتعرض لتحديات صعبة وجسيمة فيما يخص الاستمرار في تنفيذ برامجها في ظل التغييرات السريعة والكثيرة التي تشهدها محافظة القدس ككل، ومدينة القدس بشكل خاص والتي من ضمنها، استمرار دولة الاحتلال في سياسيات الهدم والإقصاء والتهجير والضم والاستيطان وتهويد المدينة وأسرلتها من خلال المصادقة على بناء الآلاف من الوحدات السكنية التابعة لدولة الإحتلال، ومن خلال تنفيذها لمخططات ومشاريع ترمي إلى الاستيلاء وتغيير معالم المدينة بالكامل. لذلك كل هذه الصعوبات وممارسات الاحتلال الانتهاكية مجتمعة تخلق تحدياً صعباً وكبيراً أمام وزارة شؤون القدس من أجل الاستمرار والعطاء، وخاصة بأن الوزارة أصبحت مستهدفة من قبل دولة الاحتلال باعتبارها كيان رسمي تابع للسلطة الوطنية الفلسطينية.
نظراً لما تعانيه مدينة القدس وأهلها منذ احتلالها من محاولات متواصلة لأسرلة المدينة وخلق بيئة طاردة تدفع المقدسيين إلى الهجرة منها، فإن الحاجة الأكثر إلحاحاً اليوم تتمثل في تعزيز صمود أهل المدينة، وتثبيتهم في أرضهم، وتمكينهم من العيش الكريم، إلى جانب توفير فرص التنمية والاستثمار للحفاظ على القدس كأرضٍ وإنسان وبنيان ومكان، وصولاً إلى التحرر والاستقلال. ومن هنا تنطلق رؤية وزارة شؤون القدس.
الوجود الفلسطيني الجغرافي والديموغرافي معززاً وصامداً في مدينة القدس العاصمة الأبدية لدولة فلسطين.
في ظل سعي الحكومة الفلسطينية إلى تطبيق سياسة إصلاحية شاملة تستجيب لاحتياجات المواطن الفلسطيني من كلا الجنسين، وتسهم في تطوير الأداء المؤسسي الحكومي وتعزيز الكفاءة والفاعلية، تسعى وزارة شؤون القدس إلى الاستمرار في تطوير خدماتها وتحديث أولوياتها الاستراتيجية بما يسهم في تلبية احتياجات القدس.
الجغرافية والديموغرافية. في جانب العمل على تعزيز صمود المواطن المقدسي المتضرر بشكل مباشر من انتهاكات الاحتلال، تضع الوزارة المشاريع التطويرية التنموية في صدارة أولوياتها، إدراكاً منها أن تعزيز التنمية هو السبيل الأمثل لدعم صمود المقدسيين. ويتطلب ذلك تكثيف الجهود العربية والإسلامية والدولية في عدد من القطاعات المختلفة، لمساندة المقدسيين والمقدسات في مواجهتهم اليومية للسياسات الاحتلالية، حفاظاً على مدينة القدس كأرض وبنيان ومكان.
تتواصل الانتهاكات المستمرة بحق مدينة القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية، ضمن محاولات لفرض الأمر الواقع، وتغيير الوضع التاريخي القائم في المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ مخططات تهدف إلى طمس معالم المدينة وتزييف تاريخها العربي الأصيل. هذا بالإضافة إلى عمليات إحلال المستوطنين، والهدم والتهويد، ومحاولات إلغاء الوجود الفلسطيني، لا سيما في البلدة القديمة ومحيطها، حيث تمارس بحق السكان سياسات ظالمة ومجحفة. ولم تسلم قرى محيط القدس من هذه الهجمات الإسرائيلية التي تسارعت بشكل كبير في فرض مخططات مصادرة الأراضي والتوسع الاستعماري الاستيطاني.
ومع استمرار هذه المعركة الممتدة مع الاحتلال الإسرائيلي، يصبح تمكين المواطن المقدسي على أرضه أولوية لا بد منها. ومن هنا تأتي خطة وزارة شؤون القدس، التي تستهدف في المقام الأول حماية وتعزيز الوجود الفلسطيني في المدينة، من خلال توسيع قدرات وآفاق المجتمع المقدسي، وتعزيز التنمية والاستثمار في القطاعات الحيوية، مع التركيز على المناطق الجغرافية الأكثر حساسية، خاصة البلدة القديمة ومحيط المسجد الأقصى المبارك.
تيسير كافة السبل والإمكانات الاقتصادية والمجتمعية لدعم البقاء والوجود الفلسطيني العربي داخل مدينة القدس، ومقاومة كافة السياسات والإجراءات الاستعمارية الإسرائيلية، نحو خلق واقع إيجابي محفز لإنهاء الاحتلال وترسيخ مفهوم القدس عاصمة الدولة الفلسطينية المستقلة.