المقصود بالمسجد الأقصى المبارك ، هو الساحة المسورة الواقعة داخل أسوار القدس في زاويتها الشرقية الجنوبية ، فسوره الشرقي متحد مع سور القدس ، والجنوبي اكثر من نصفه من الجهة الشرقية متحد كذلك ، والباقي من الجهة الجنوبية الغربية والغربية بكاملها والشمالية بكاملها ، فهو سور خاص داخل المدينة المسورة نفسها .
يقع هذا المسجد على تلة من تلال بيت المقدس الأربعة الواقعة عليها المدينة المسورة ، وعلى منحدرها المتجه من الزاوية الشمالية الغربية للجنوبية الشرقية.
والمسجد الأقصى ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي ذر الغفاري رضي الله تعالى عنه قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام»، قال : قلت ثم أي؟ قال: «المسجد الأقصى»، قلت: كم كان بينهما؟ قال: «أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل والأرض والأرجح أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، اختط حدوده بعد أربعين سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام، بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس أو كنيسة أو هيكل أو معبد. وكما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام، تتابعت على الأقصى المبارك، فقد عمره سيدنا إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد، ثم تولى المهمة ابناه إسحاق ويعقوب عليهما السلام من بعده، كما جدد سيدنا سليمان عليه السلام بناءه، حوالي العام 1000 قبل الميلاد.
والمسجد الأقصى، الذي يتّخذ المعنى نفسه والمبنى نفسه للحرم الشريف في القدس، هو موطن الإسراء، ومن رحابهِ عُرجَ بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماوات العلى، وهو الذي صلّى الرسول الكريم فيه إماما بجميع الأنبياء والمرسلين، وهو اسم للأرض التي دار عليها سور المسجد الأقصى من جهاته الأربع، ومساحة سطحه تزيد على 144 ألف متر مربع، بأطوال 491 مترا من الغرب، و462 مترا من الشرق، و310 أمتار من الشمال، و281 مترا من الجنوب. فهو يشمل الجامع الأقصى (المسجد القبْلي)، والمسجد المرواني، ومسجد قبة الصخرة، ومسجد البراق، والأقصى السفلي، وباب الرحمة، بالإضافة إلى جميع ساحاته وبواباته ومصلّياته وأروقته وما فوقها من المدارس التاريخية ومساطبه وآباره ومبانيه فوق الأرض وتحتها، وجميع الطرق المؤدية إليه، وأسواره الخارجية بما فيها حائط البراق. والمسجد الأقصى للمسلمين وحدهم، وليس لغير المسلمين أي حق فيه، وهو يقع في الزاوية الجنوبية الشرقية من مدينة القدس القديمة المسورة والبالغة مساحتها حوالي 1 كيلو متر مربع، والتي تحوي عشرات العقارات والمباني الوقفية المربوطة على المسجد الأقصى الذي يخضع لوصاية وإدارة ملك المملكة الأردنية الهاشمية استمرارا لما كانت عليه الحال قبل احتلال عام 1967م.
والمسجد الأقصى ذو أهمية بالغة لجميع المسلمين، وهو جزء من عقيدتهم الإسلامية، ولا يقل أهمية عن المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي في المدينة المنورة، وقد سمّاه الله سبحانه وتعالى (المسجد الأقصى) في قوله عزّ وجلّ: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ) سورة الإسراء: ).
والمسجد الأقصى هو الذي أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلّم بشدّ الرِّحال اليه كأحد أقدس ثلاثة مساجد في الاسلام. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلم: لا تُشَدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى) رواه البخاري ومسلم).