الرواق هو الممر الذي يقع بين صفين من الأعمدة. ويبدو من دراسة الشكل العام للمسجد الأقصى المبارك ودراسة أسلوب البناء فيه أن الأقصى المبارك كان يحتوي على ثلاثة أروقة على امتداد أسواره من الجهة الشمالية والشرقية والغربية، بينما غابت الأروقة من الجهة الجنوبية على الأرجح تبعا لوجود الجامع القبلي ملاصقا للسور الجنوبي للمسجد الأقصى المبارك. ويبدو واضحا أن الرواق الغربي هو الرواق الوحيد الذي ما زال موجودة بنفس الشكل والأسلوب القديم وإن كان قد تجدد وأعيد بناؤه أكثر من مرة وعلى أكثر من مرحلة كما سيتبين لاحقا. كما أن أجزاء من هذه الأروقة ما زالت موجودة في المسجد الأقصى المبارك على الجانب الشمالي بالذات وتم مؤخرا کشف جزء من الرواق الشرقي القديم الذي أشار إليه عدد من الرحالة أهمهم ناصر خسرو الذي زار الأقصى المبارك في الفترة الفاطمية.
وخدمت الأروقة المصلين في المسجد الأقصى المبارك واستخدمت ممرات لدخول المصلين وانتقالهم من البوابات إلى داخل ساحات المسجد الأقصى المبارك دون التعرض لأشعة الشمس أو عوارض الجو الأخرى. بالإضافة للشكل الجمالي لهذه الأروقة من خلال الأعمدة التي تمتد على طول أسوار المسجد الأقصى المبارك.
يتكون هذا الرواق من خمسة وخمسين عقدة، ويمتد على طول السور الغربي للمسجد الأقصى المبارك تقريبا، وذلك ابتداء من المنطقة الواقعة بين باب الغوانمة في شمال غربي المسجد الأقصى المبارك حتى باب المغاربة الواقع جنوب غربي المسجد الأقصى. وقد بني هذا الرواق بشكله الحالي على عدة مراحل خلال ثلاثين عاما بين عامي 707 - 737ھ / 1307- 1336م، أي في العصر المملوكي. وتتخلله العديد من المعالم في المسجد الأقصى المبارك أهمها الأبواب الغربية والمدارس والمأذن الموجودة في الجهة الغربية.
سُمي بالرواق الغربي بسبب ملاصقته لواجهة المسجد الأقصى الغربية وسمي كذلك بـاسم "اللواوين" حسب نقش وجد على جزء من الرواق الغربي أثناء الإعمار العثماني له، يعود تاريخ بنائه إلى الفترة الإسلامية المبكرة، الممتدة بين (707-737هـ/1307-1336م) -في الفترة المملوكية-
عُمِّر ورمم الرواق الغربي على ثلاث فترات زمنية معروفة:
الجزء من باب الغوانمة حتى باب النّاظر، وقد بني عام (706هـ/1307م) بإشراف الأمير بلفاق بن جفان الخوارزمي. وذلك حسب ما جاء بالنقش الموجود على واجهة باب الناظر من الداخل.
الرواق الممتد من باب الناظر إلى باب السّلسلة، في عام (736هـ/1336م) بإشراف الأمير تنكز النّاصري، وذلك حسب ما ذُكر في النقش الموجود على باب القطانين. وقد رمم المجلس الإسلامي الأعلى جزءًا من هذا الرواق عام (1343هـ/1925م). يتميز هذا الجزء من الرواق بإطلال نوافذ المدارس التي تحتوي على قبور قادة وأمراء عليه.
وهو القسم الأخير من الرواق والذي يمتد من باب السلسلة حتى باب المغاربة، وأنشئ في (713هـ/1313م) بإشراف الأمير موسى بن حسن الهبداني وذلك حسب ما جاء في النقش الموجود بالقرب من نوافذ المدرسة التنكزية التي تطل على هذا القسم من الرواق.
أشار النقش الموجود على الرواق الغربي إلى أنه في عام (1037هـ/1627م) أمر محافظ مصر "بيرم باشا" بتجديد الرواق وذلك بعد أن سَقط جزء منه -ربما بسبب زلزال- وكان هذا في الفترة العثمانية.هناك باب في نهاية هذا الرواق يؤدي إلى مسجد البراق، وخلف هذا الرواق إلى الغرب يقع حائط البراق.
تسبب فتح سرداب أسفل المسجد الأقصى يبدأ من حائط البراق، قيل إنه تم على يد المسمى حاخام المبكى، والذي عمل لأشهر بسرية تامة في حفره، وبدعم مما تسمى وزارة الأديان، في إحداث تشققات في الرواق، وسارعت دائرة الأوقاف الإسلامية إلى إغلاق السرداب بالخرسانة المسلحة.
يمتد هذا الرواق على جزء كبير من الجدار الشمالي للمسجد الأقصى المبارك، ويبدأ من باب الأسباط في الزاوية الشمالية الشرقية من المسجد الأقصى المبارك حتى بداية المدرسة العمرية في الجهة المقابلة من الغرب.
ولا يعرف أول من بناه، ولعله كان موجودة في العهد الأموي. ولكن يذكر أن بناءه بشكله الحالي كان على مراحل في الفترة الأيوبية والمملوكية بين عامي 610 - 769ھ/ 1213 - 1367م. ولكن هذا الرواق تغير اليوم فأصبح يتكون عموما من مجموعة من المدارس المنتشرة في الجهة الشمالية، والجزء الوحيد الذي بقي منه على شكل رواق تم إغلاقه وتقطيعه إلى صفوف دراسية وتحول إلى مدرسة ثانوية الأقصى الشرعية للبنين، وفيه جزء صغير أصبح مدرسة رياض الأقصى.
جُدِّد هذا الرواق ورُمم في فترات مختلفة:
المنطقة ما بين باب العتم إلى المنطقة الصخرية: رُمِّمَت في الفترة الإسلامية المبكرة (قبل الصليبيين)، وجُدِّد بعدُ في عهد الملك المعظم عيسى الأيوبي عام (610هـ \ 1213م)-حسب النقش الموجود غرب باب العتم-.
هناك نقش على إحدى دعامات باب العتم تَذكر أبعاد المسجد الأقصى، وفي القرن العشرين تغير هذا الرواق إذ حوى العديد من المدارس، وبقي منه جزء وحيد على شكل رواق أُغلق وقُسِّم صفوفًا مدرسية تحولت مع الزمن إلى مدرستين، وهما: مدرسة رياض الأطفال، وثانوية الأقصى الشرعية للبنين.
هناك نقش على إحدى دعامات باب العتم تَذكر أبعاد المسجد الأقصى، وفي القرن العشرين تغير هذا الرواق إذ حوى العديد من المدارس، وبقي منه جزء وحيد على شكل رواق أُغلق وقُسِّم صفوفًا مدرسية تحولت مع الزمن إلى مدرستين، وهما: مدرسة رياض الأطفال، وثانوية الأقصى الشرعية للبنين.
جُدِّدت المنطقة من باب حطة إلى باب شرف الأنبياء -باب العتم- : في زمن الملك الأوحد نجم الدين يوسف عام (696هـ \ 1297م)، إذ جددها وتربتها -كما ذكر المؤرخ مجير الدين-.
جُدِّد القسم من باب الأسباط إلى باب حطة : في زمن السلطان الأشرف شعبان عام (768هـ \ 1367م) وذلك كما ورد في النقش الموجود أسفل مئذنة باب الأسباط.
يقع الرواق الشرقي على طول السور الشرقي للمسجد الأقصى، بُني في الفترة الإسلامية المبكرة ويُرجّح أنه بُني في الفترة الأموية، ويحتوي على عدة أبواب مغلقة، وصفه الكثير من الفلاسفة والرحّالة بأنه ذو حجارة مصقولة مميزة، وزخارف كثيرة من حديد ونحاس وأنه ذو طابع معماري مميز.
قام الرحالة والفيلسوف ناصر خسرو بوصف جزء من الرواق الشرقي بقوله: "وعند الحائط الشرقي وسط الجامع رواق عظيم الزخرف من الحجر المصقول حتى تظن أنه نحت من قطعة واحدة، ارتفاعه خمسون ذراعًا وعرضه ثلاثون، عليه نقوش ونقر، وله بابان جميلان يفصلهما أكثر من قدم واحدة، عليه زخارف كثيرة من الحديد والنحاس الدمشقي". -قصد باب الرحمة والتوبة-.
أو كما قال ابن الفضل العمري في وصفه: "ومنتهى السور الشرقي رواق طوله من القبلة للشمال، ستةَ عشرَ ذراعاً ونصف، من الشرق للغرب، ويعقبه في أول السور الشمالي باب الأسباط".
لم يبق من الرواق الشرقي سوى البقايا التي اكتشفت بالقرب من بوابات المصلى المرواني العملاقة، وحدث هذا بسبب تعرضه للكثير من الزلازل.
-أطلس معالم المسجد الأقصى المبارك- د.عبد الله معروف- أ.رأفت مرعي. مؤسسة الفرسان للنشر والتوزيع